جلال الدين السيوطي
80
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
أحدهما : متصرف وهو ما جاز أن يستعمل غير ظرف ، كأن يكون فاعلا أو مبتدأ أو خبرا أو ينتصب مفعولا به أو ينجر بغير ( من ) ، كسرني يوم الخميس ، ويوم الجمعة مبارك ، واليوم يوم الجمعة ، وأجئت يوم الجمعة ، و لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ النساء : 76 ] ، ثم هو نوعان منصرف كحين ووقت وساعة وشهر وعام ودهر ، وغير منصرف كغدوة وبكرة علمين قصد بهما التعيين أم لا ؛ لأنه علميتهما جنسية ، فيستعملان استعمال أسامة ، فكما يقال عند قصد التعميم : أسامة شرّ السّباع ، وعند التعيين : هذا أسامة فاحذره ، يقال عند قصد التعميم : غدوة أو بكرة وقت نشاط ، وعند قصد التعيين : لأسيرن الليلة إلى غدوة أو بكرة ، وقد يخلوان من العلمية ؛ بأن ينكرا بعدها فينصرفان ويتصرفان ، ومنه وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 62 ] . قال أبو حيان : جعلت العرب ( غدوة ) و ( بكرة ) علمين لهذين الوقتين ، ولم تفعل ذلك في نظائرها كعتمة وضحوة ونحوهما ، وذكر بعضهم أن ( بكرة ) في الآية إنما نونت لمناسبة ( عشيا ) . الثاني : غير متصرف بأن لا يخبر عنه ولا يجر بغير ( من ) ، بل يلزم النصب على الظرفية ، أو يجر ب : ( من ) ، وإنما لم يحكموا بتصرف ما جر ب : ( من ) وحدها كعند وقبل وبعد ؛ لأن من كثرت زيادتها فلم يعتد بدخولها على الظرف الذي لا يتصرف ، وهو أيضا نوعان : ممنوع الصرف كسحر إذا كان من يوم بعينه ، وجرد من أل والإضافة نحو : أزورك يوم الجمعة سحر ، وجئتك سحر ، وأنت تريد بذلك من يوم بعينه ، بخلاف ما إذا كان نكرة فإنه ينصرف ويتصرف نحو : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [ القمر : 34 ] ، وكذا إن عرف ب : ( أل ) أو الإضافة نحو : سير بزيد يوم الجمعة السحر منه ، أو من سحره ، ومنصرف ( كبعيدات بين ) بمعنى أوقات غير متصلة ، وهي جمع ( بعيد ) مصغرة ، ومعناه لقيته مرارا متفرقة قريبا بعضها من بعض ، فجمع بعيد يدل على ما أريد من المرار ، وتصغيره يدل على ما أريد من تقاربها ؛ لأن تصغير الظرف المراد به التقريب ، ومنه ما عين من ( بكرة ) و ( سحير ) وضحى وضحوة وصباح ومساء وليل ونهار وعتمة وعشاء وعشية ، فهذه الأسماء نكرات أريد بها أزمان معينة ، فوضعت موضع المعارف ، وإن كانت نكرة ولذلك لا تنصرف ، وتوصف بالنكرة تقول : أتيتك يوم الخميس ضحى مرتفعة ، ولقيتك يوم الجمعة عتمة متأخرة ، وقد يمنع ( عشية ) الصرف فتصير إذ ذاك علما جنسيا كغدوة ، وأجاز الكوفيون تصرف ما عين من عتمة وضحوة وليل ونهار فتقول : سير عليه عتمة وضحوة وليل ونهار .